القديس بولس

(6)
القديس بولس (4م ــــ 64م )

إنه بولس الرسول. وكان معاصراً للمسيح عليه السلام، هو أكبر المبشرين بالمسيحية. وكان أثره في الديانة المسيحية هائلا: أهم وأعظم من كل كتابها ومفكريها.
بولس يسمونه شاؤول أيضا. ولد مدينة طرسوس بتركيا القديمة. وعلى من أنه روماني الجنسية فإنه يهودي الديانة. وقد درس اللغة العبرية في شبابه. وتلقى علومه في القدس. وكان يتاجر في الخيام. وعندما ذهب إلى القدس تتلمذ على الحاخام الشهير جماليل. وعلى الرغم من أن القديس بولس قد زار القدس في زمن المسيح عليه السلام فإنه لم يلتق به.
وبعد وفاة السيد كان أتباعه يلقون التعذيب الشديد بتهمة الكفر. وقد ساهم القديس بولس نفسه في اتهام أتباع المسيح بالزندقة. ولكن في رحلة للقديس بولس إلى دمشق رأى السيد المسيح في نومه. وبعدها تحول إلى المسيحية وكانت نقطة تحول في حياته وفي تاريخ المسيحية نفسها. فالرجل الذي كان عدواً للمسيحية أصبح من أئمة دعاتها وأعظم أعمدتها..


ومن ذلك الحين أمضى القديس حياته كلها يكتب عن المسيحية ويدعو لها.. فدخلها الكثيرون.. وقد سافر كثيراً يدعو ويبشر ويقنع الناس بالإيمان. فسافر إلى تركيا القديمة وبلاد الإغريق وسوريا وفلسطين. ولم يكن القديس بولس واعظاً موفقاً عندما كان يتحدث إلى اليهود. فكثيراً ما تعرضت حياة للخطر، ولكنه نجح في تبشيره بالمسيحية بين غير اليهود. حتى وصفوه بأنه داعية الأمين أي غير اليهود. ولم يستطيع أحد أن يقوم بمثل هذا الدور من قبله أو من بعده.
وترجع عظمة القديس بولس إلى تبشيره بالديانة المسيحية. وإلى ما كتبه عنها. وإلى تطويره لأصول الشريعة المسيحية.
فمن بين السبعة والعشرين سفراً من كتاب ((العهد الجديد )) نجد أن القديس بولس قد ألف أربعة عشر سفراً..
ومن أهم أفكاره: أن يسوع المسيح لم يكن فقط نبياً بشراً. بل كان إلهاً حقاً، وأنه مات من أجل التكفير عن خطايا البشر.. وأن الإنسان لا يستطيع أن يحقق هذا الخلاص من الخطايا بالإيمان بالكتب المقدسة فقط وإنما بالإيمان بيسوع. وإذا آمن الإنسان بيسوع المسيح فسوف تغفر خطاياه. وهو أيضاً الذي أوضح فكرة الخطيئة الأولى.
والقديس بولس أعلن أنه لا داعي للتمسك بكثير من الشعائر اليهودية في الطعام والطهارة. ولا التمسك بتعاليم موسى عليه السلام. لأن تطبيق هذه الشعائر، ليس كافياً لخلاص الإنسان. وإنما الإيمان الحق هو الذي يحقق للإنسان خلاص روحه وجسده.
والقديس بولس لم يتزوج. بل لم يقرب امرأة. وكان له رأي في المرأة والجنس والزواج. وهذا الرأي قد ترك أثراً عميقاً في الفكر الأوروبي. يقول في رسالته الأولى (( إلى أهل كرونثوس)):
أقول لغير المتزوجين وللأرامل أنه خير لهم أن يبقوا مثلي. ولكن إذا لم يستطيعوا أن يضبطوا أنفسهم فليزوجوا. لأن الزواج أصلح. وأما المتزوجين فأوصهم بألا تفارق المرأة رجلها. وإن فارقته فلتبق بغير زواج. أو لتصالح زوجها. ولا يترك الرجل امرأته.
ويقول القديس بولس في رسالته إلى ((تيوثاوس)): إن على المرأة أن تتعلم في سكون وخضوع. ولا أسمع لها بأن تتسلط على الرجل. فآدم قد خلقه الله قبل حواء. والقديس بولس إنما يردد أفكاراً شائعة في زمانه. ولكن السيد المسيح لم يكن يبشر بشئ من هذا الذي قاله بولس الرسول.
وبولس الرسول هذا هو المسئول الأول عن تحويل الديانة المسيحية من مجرد. طائفة يهودية إلى ديانة كبرى. وهو المسئول الأول عن ((تاليه)) المسيح. بل إن بعض فلاسفة المسيحية يرون أنه هو الذي أقام المسيحية وليس المسيح. ولكن ما كان يمكن أن يكون لبولس هذا القدر العظيم لولا المسيح نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *